لماذا نحلم؟



ولماذا لا نحلم وهواء الواقع أضحى يخنقنا، يقتل حب الحياة فينا جزيئة جزيئة، يمزق أمانينا كما تمزق الأوراق هكذا ببرودة، يحشرنا في زاوية اليأس والإحباط كأنه يقول لنا "ذوقوا مرارة الواقع الذي ركلتم أمهاتكم للخروج له ورد لكم الركلة ركلات ولكمات وصفعات"، فهل نكون بتجاوزنا للحلم كحالة بيولوجية إلى حالة شعورية لأحلامنا اليقضة قد تطاولنا وتعدينا حدودنا؟


ما ذنبنا إذ هربنا لنحلم بما لم نجده، بما نتمناه، بما نريده بشدة ولم يحدث وربما لن يحدث، اخترنا الحلم لنعيش لحظات نكون فيها نحن المخيرين والمسيرين، نحن الأقدار ونحن المقدر عليهم، لنحلق بحرية ونتصرف ببراءة وبحيونة، لنؤمن ونكفر ونلحد حتىّ! لنكون كما نحن على سجيتنا على راحتنا وصراحتنا ووقاحتنا وقبحنا وملائكيتنا، أن نجمع ذواتنا نجزئها نلملمها كما يحلوا لنا.


نحن الهو والأنا والأنا الأعلى ولا سلطة تعلوا علينا، نحلم لأن على سواه ما استطعنا وعليه فقط اقتدرنا..نحلم أيضا بما نطمح له لتبقى طموحاتنا أحلام.
نحلم لنزهر ونهزم الذبول
نحلم لنثمر في أرواحنا الجدباء
نحلم لننسى، لنتشافى، لنطمئن، لنسافر في الأرواح وننعم بالأفراح، نعبر حدود الأوطان، نبيت في القلوب ونستيقظ في الأسرة ولا تغيير..فنتساءل لماذا نحلم؟!

ثم ما عدنا نحلم..
كسرنا بما يكفي واقعا وحلما، ذبلنا بما يكفي لكي نتبلد، سحقنا بعد توالي الخيبات، بعد تتالي النكسات، أجسادنا مستقيمة والروح جاثية تعالت في جوفها الصرخات والأفواه باسمة، وينقضي اليوم ويحين النوم ونعاود الكرة فنحلم، متمسكين بحبل النجاة الدامي في هذه الحياة..الحلم. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كتب أقل من 100 صفحة| قائمة 20 كتابا

بودكاست رائحة الورق | الحلقة الأولى: لماذا نقرأ

المرجومة